حيدر حب الله
270
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بارزة يُعلم حالها نتيجة حجم نفوذها لقبلنا ، أما في مثل هذا الأمر فلا . أضف إلى ذلك أنّ حجم الكتب المفقودة التي تركها المتأخّرون أقلّ منه فيما تركه المتقدّمون ، ونحن من حقّنا أن نسأل كيف عرف الحر العاملي وثاقة أبي البركات ؛ إذ لعلّه حدس أنه حيث وقع اسمه في بعض الإجازات ، إذاً فهو ثقة ، أو كما هي الحالة الغالبة المهيمنة في بُعد جرح عالم متأخّر ، وكأنه لم يعد يوجد علماء متأخّرون مطعون فيهم ، هذا مضافاً إلى أنّ الكتب التي صنّفت في ترجمة العلماء المتأخّرين برزت بقوّة في القرن الحادي عشر فصاعداً ، ولم تكن بهذه المثابة - على المستوى الشيعي - قبل هذا الوقت ، ولهذا لا نجد إلا القليل من كتب التراجم بين القرن الخامس والحادي عشر عند الإماميّة ، مثل كتابَي : الشيخ منتجب الدين والشيخ المازندراني . فالصحيح أنّ التوثيق والتضعيف من متأخّر لمتأخّر يجب أن يُخضَع هو الآخر لعمليّات التحليل هذه ، لنرى مدى إمكانيّة الاعتماد عليه . 4 - دعوى الإجماع على التوثيق وغيره ، تأمّل وتقويم إذا ادّعى أحد العلماء الإجماع على توثيق شخصٍ ما ، أو حتى على أمرٍ آخر يتصل به غير توثيقه ، فهنا حالتان : الحالة الأولى : أن يكون مدّعي الإجماع من المتقدّمين ، كالشيخ أبي عمرو الكشي الذي ادّعى إجماع الطائفة على تصديق بضعة أشخاص سُمّوا بعدها بأصحاب الإجماع . ودعوى الإجماع هذه : أ - إن كانت مصيبةً ، فهذا يعني أنّ الجميع أو الأغلب كان متفقاً على وثاقة شخص ، وهذا موجبٌ لتوثيقه ، بعد عدم وجود تحفّظ على ناقل الإجماع وطريقة نقله أو طريقة اكتشاف ناقله له ، كما تقدّم مثله في مسألة مراسيل الثلاثة ووثاقة مشايخهم . ب - وأما إذا لم تكن دعوى الإجماع دقيقةً ، فلا أقلّ من أنّها تكشف عن وجود مجموعة كانت تختار هذا التوثيق بين المتقدّمين ، وهذا أيضاً كافٍ في توفير دليل الوثاقة أو الأمارة